الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
50
نفحات الولاية
إليها السلام منّا وقل لها : إنّ طلحة والزبير يقرء انك السلام ويقولان لك : إنّ أمير المؤمنين عثمان قتل مظلوماً ، وأنّ علي بن أبي طالب ابتزّ الناس أمرهم وغلبهم عليه بالسفهاء الذين تولّوا قتل عثمان ونحن نخاف انتشار الأمر به ، فإن رأيتِ أن تسيري معنا ، لعل اللَّه يرتق بك فتق هذه الامّة ويشعب بك صدعهم ويلمّ بك شعثهم ويصلح بك أمورهم ، فأتاها عبداللَّه فبلّغها ما أرسلاه به ، فأظهرت الامتناع من إجابتهما إلى الخروج عن مكة وقالت : يا بني لم آمر بالخروج لكني رجعت إلى مكة لأعلم الناس ما فعل بعثمان إمامِهم . . . . فقال لها عبداللَّه : فإذا كان هذا قولك في عليّ يا امّه ، ورأيك في قاتلي عثمان فما الذي يقعدك عن المساعدة على جهاد عليّ وقد حضرك من المسلمين من فيه غنىً وكفاية فيما تريدين ! فقالت : يا بنيّ افكّر فيما قلتَ وتعود إليّ . . . ولما كان الغد أجابت إلى الخروج . . . . إن عائشة وطلحة والزبير لما ساروا من مكة إلى البصرة أغذّوا السير مع من اتبعهم من بنياميّة وعمال عثمان وغيرهم من قريش حتى صاروا إلى البصرة فنزلوا حفر أبيموسى ، فبلغ عثمان بنحنيف وهو عامل البصرة يومئذٍ وخليفة أمير المؤمنين عليه السلام » . فكتب عثمان بن حنيف كتاباً لأمير المؤمنين عليه السلام يعلمه فيه بدخول عائشة وطلحة والزبير البصرة ويطلعه على مجريات الأمور فيها ، فكانت هذه الرسالة - مورد البحث - جواباً على رسالة عامله عثمان بن حنيف ، يأمره فيها والمخلصين له من أهل البصرة بالوقوف بوجه المتمردين وقتالهم « 1 » . والآن نأتي إلى شرح هذه الرسالة ، فالإمام يقول فيها : « فَإِنْ عَادُوا - أي المتمرّدين الذين لم يمتثلوا الأوامر في جيش طلحة والزبير ، فعليكم بتقديم النصحية لهم - إِلَى ظِلِّ الطَّاعَةِ فَذَاكَ الَّذِي نُحِبُّ ، وَإِنْ تَوَافَتِ « 2 » الْأُمُورُ بِالْقَوْمِ إِلَى
--> ( 1 ) . الجمل ، ص 122 . ( 2 ) . « توافت » من مادة « وفا » وتعني المصافحة والاجتماع والتلاقي ، والمراد من الجملة أعلاه أنّه إذا اجتمعتالحوادث وتظافرت فيما بينها واستمر المخالفون على تمردهم .